تلألؤ قطـرات
وميض قطرات حبر على ورق من زجاج
مَـــسٌ آدمـــي

 

تأملتُ في رحيلكَ

حتى تِهتُ وأنا واقفٌ

تَريثتُ قليلاً ثـُم جَلستُ

فَوجدتُ نفسي قد وقفتُ

تهت قليلا ثم جلستُ

فَجَلستُ وأنا تائه

من هذا الماثل ُأمامي؟

كيفَ أسألُ وأنا

من لا ينتظرُ الإجابة

وكيفَ يكُون المسؤولُ

هوَ نَفسُ السائِل
 

وِسَادَتي صماء وبكماء

لا تكلمني و لا تَسمَعُني

وانا أَشتَكيها أوجاعي

أخرست لِساني

فما عُدتُ لأشتكي لها

ولا أُكَلِمُهَا

ذاتَ الجوفِ الفارِغِ

تتسِمُ بالنعومَةِ

مَالي وللنعومةِ الخرساء
 

حتى الآن لستُ أدري

شَخصٌ ما قد غادرَ للتوِ

أم أنَ شخصاً يَطرُقُ بابي

أم أنَنِي أنا الذي أطرُقُ بابي

لآذن لِنَفسي بالمغادَرةِ

ولكن إلى أينَ أُغادر

وبابي مُغلَقٌ عَادةً

لأنَ أحداً لن يَطرُقَ بابي

وأنا ما زِلتُ هُنا

قُربَ نافِذَتي

مُستَطِيلَةَ الأوجاع
 

أَشعُرُ بِشعُورٍ يَجعَلُنِي

ما إِن فَكَرتُ في نَفسِي

حتى أشعُر أَنني ما زِلتُ تَائهاً

فَقدتُ التركيزَ والسيطَرَةَ على نَفسِي

لأَجِدَني قد تَطُولُ بي المسافةُ حائراً

قلما أشعُرُ بِأَنَنِي ما زِلتُ أَنا
 

نافِذَةُ الضياع

أفتَحُهَا كلَ صباح

استَنشِقُ الغُبَارَ

وانفُثُ دَماً

على هيئَةِ بُخَار

تَسطُع الشمسُ

كُلَ يومٍ لِتُحرِقَنِي

وتُنعشَ السُمَ

في عروقِي المُلتَوِيةِ

والمُمتَلِئَةِ بجَراثِيم اللئَواء

وتدخلُ تيَاراتُ الهواءِ

لتحرق السَتَائِرَ الرماديةِ

لا أتوقعُ أن يتطَايَرَ الدُخَان

أتوقعُ تطايرَ الأشباحِ

في الأرجاءِ
 

أتهادى عند وقوفي

وأتمايلُ عِندَ جِلُوسي

كُثُرَ سقوطي مؤخراً

مللت من سقوطي

و إن سَقطتُ

مَكثتُ طويلا بمكاني

لكي لا تُفجع المومياء

المقيدةُ بداخلي

مُتَزينةً بِلَونِ الاكفان

تنتظرُ ذلكَ الفناء
 

سكينٌ تغرسُ

وسكينٌ تُحصد

بقلبي الذي أضعتُهُ

ذاتَ مرةٍ في حَديقتي

لم أكن أعرِفُ مَكانه

ولا كيفيةَ سقوطهِ

لولا ذلكَ الخفاش

الذي نهشَ قلبي

ودَفَنَ دمي

عرفتُ حِينَها

أنَ ذلكَ الفُتاتَ

يخصني
 

في حديقتي ينبعُ

جَدولُ أوجَاعي

ويَصبُ في حُفرَةٍ

خلفَ الجدارِ الكئيبِ

قد حُفِرت ذاتَ مرةٍ

والغريبُ أنني

لم أقع فيها
 

شلالٌ دافئٌ يتفجرُ في صدري

ليرتوي شيطانَ الحنانِ

وشلالٌ آخرَ باردُ يتدفق

ليحرقَ هذا الشيطانَ

إذا عُرِفَ المنبع

عُرِفَ المَصب

والأحزان تنبع

من أعماقِ جَوفي

والشتاتُ يعصفُُ

على جنباتِ الجدولِ
 

في حديقَِتي وُرُود

تبعثُ الألمَ لناظرِي

تعبقُ برائحةِ الموتِ

اشتَمَ عِطرها

فَأستَهلك آخرَ قطرةٍ

من وجُودِي

هلكت ملكةُ النحلِ

و جميعَ النحلِ

في جمعِ رحيقٍ

عصارَةَ الدمُوعْ
 

يعلو المَكانَ

غيومٌ قاتمةٌٌ

تُمطِرُ الصَديدَ

ويتساقُطَ الجمرُ

لتتلونَ التُربةِ

بلونِ الجفافِ

ويحمرُ ويسودُ

ورق الأشجارِ

لا يَخضرُ

فوقَ غصنٍ

مِنَ الأغصانِ

غرابٌ ينعق

نعيقاً مبحوحاً

يتلو بسُخريةٍ

تراتيل الفناء

أعياه الموت البطيء

ما الموتُ البطيءُ إلا

أنا و جسدي و باقي أشلائي

ها قد أكملنا ثَالوثَ الموتِ

وما زِلتُ أقفُ عند نافذتي أتمأل

وأقولُ لها : إن هذا الماثلَ أمامَكِ

لن يدومَ طويلاً بهذهِ القُيودِ

وهذه المومياء تفكر

في لحظةٍ لِتَظهر

مِن جَديدٍ وتُزهر

لا أن تَندثر

ولكن متى؟

هذا الذي

لا أعرفه أنا

لا أُرِيد أن اسأل

ولا أُرِيد أن أعرِفَ

إكتفيت سؤالاً و معرفةً

إكَتفيتُ تعرِيفَاَ لنَكرَةٍ

وتنتهي آخر مَعالِم الحياة

عِندَ آخِرِ سطر في رِوايتي

أنا ونَفسِي المُصابَةِ

بِمسٍ آدمي

من رحيلك

تحياتـ ـحبري

 




أضف تعليقا

اضيف في 22 ابريل, 2008 05:20 م , من قبل nooonaaa
من المملكة العربية السعودية said:

غريبة هي نوافذنا ووسائدنا ..

كم تحمل على اطرافها هموم وأحزان وسعاده وفرح ..

أحاسيس متضاربه .. مشاعر متفاوته .. لحظات متقاتله ..

الجار الكريم мicяozeгт

كلماتك لاتحتمل الكثير من الكلمات .. فيكفي مابها من شجون وآلام واعتصارات ..

تحية لك ولقلمك ..

اضيف في 22 ابريل, 2008 11:04 م , من قبل dhaferhalabee said:

حزن الحروف وحداد اللون الاسود

اضيف في 08 مايو, 2008 12:13 ص , من قبل nefissatriki
من تونس said:

هذا التحزان غائر في الروح الى حد انه لونها بالازرق .ما اجمل ذاك اللون المهيب النائم في خفايا الاشياء.....تونس

اضيف في 01 يونيو, 2008 11:20 م , من قبل soso100kmr
من فلسطين said:

اه اه اه على اه لونك الاسود حل على كلماتي .
بدأت بالقراه وبدأ حبر قلمك يسيل من قلبي ويداي اصبحا مثل ليلك وعيناي مثل بحرك وروحي مثل شتائك, ياله من ظلام قاتل يسيطر عليك وياله من حداد اسود سام يغطي قلمك .
لك كل احترامي لكن فعلا ملأتني بالون الأسود ....صول

اضيف في 13 يونيو, 2008 08:35 م , من قبل MICR0ZEFT
من المملكة العربية السعودية said:

nooonaaa
نونا ,, إنه لمن دواعي تحيات سرور اللون الأسود أن يبتهج في محيا رقة الغربة على تيك النوافذ والوسائد التي ما لبثت الا ان تبدل أسودها الى ألوان مبتهجة تكاد تقتلها أنفاسها لولا أنها عرفت أن جبين حروفك الموردة سوف تمر من هاهنا لا لتشمت في لونها الأسود و إنما تتعاطف مع باقي عاتي أمواج محيط الصفحة ليهدأ ويستكن فقط عند تشريفك .. تحاياي..

-=-=-


dhaferhalabee
ما أجمل تعبيرك ,, أستأذنك فقد إتخذتها شعارا ,, لبعد مدى هذه الجمل , تحاياي

-=-=-


nefissatriki
أحببت تعبير ( غائر في الروح )
دعيه لا توقظية .. ربما يكون .. قد استوفى او يستوفي .. ما له وما عليه .. وربما يكون .. قد توفى .. كيف ذلك .. وهو في الروح .. غائر ..
دمتي مورقة أستاذة نفيسة التريكي : تحاياي

-=-=-


soso100kmr
لي عودة للتعليق

اضيف في 30 يونيو, 2008 12:13 م , من قبل halataha said:

نحن بانتظار عودتك فلا تطل الغياب

اضيف في 30 يونيو, 2008 12:13 م , من قبل halataha said:

وعلى فكرة تصميم مدونتك كتير حلو

حلا

اضيف في 24 يناير, 2009 07:49 ص , من قبل abonamirhanidarwish
من سوريا said:

هل منكم من أحدٍ قدسمع بالحزن الشهي

هذا هو الحزن الشهي الوجع الذي يأخذك بين جنباته حتى لتكاد تفضله على الفرح الطاريء

تحيتي لقلم يكتب بهذة الفرادة

بكل احترام

هاني

اضيف في 08 اكتوبر, 2009 07:55 ص , من قبل reemksa2009 said:

وهنا

نعم أسمعهـــا...آهات

معزوفة ألم

وألحان حُزن صاخبه ملأت الأجـــواء

بعُتمــه

لاأراى سوى التميز صنعت مفرده تليق بأبجديتك العذبه
وتراقصت أرواحنا المكلومه معك

لله درك

جنون حرفك كـَ[أنت] قمِـــه

ود يمتد

تقبل مروري

عنيدةُ حيـــثُ أنـــَا

اضيف في 15 اكتوبر, 2009 04:43 ص , من قبل echo5
من المملكة العربية السعودية said:

صفحه مطليه بالسواد ..او هكذا خيل لي.. حرفك سهل ممتنع..اسمتعت بقراءة مابين السطور..

اضيف في 19 اكتوبر, 2009 12:39 ص , من قبل micr0zeft
من المملكة العربية السعودية said:

soso100kmr
احترام متبادل ‎- أستميحك عذرا عن ما بدر مني من سواد ‎ - لكِ أحتراماتي سوسو

halataha
شكرا جزيلا لكِ ‎- وها أنا ذا هاهنا غارق بالسواد ‎‎ ، أشكر حضوركِ وأتمنى لكِ البهجة

abonamirhanidarwish
الحزن الشهي ، تعبير رائع أستاذي ، أشكر ذائقتك ،
التحايا متبادلة

reemksa2009
أستمتعت بمقطوعتك الموسيقية ، رائع القائك وجميل حضورك المسرحي ، الا اني أتمنى أن لا يسدل الستار ، وانتِ هنا واقفة تقرأين تراتيلي ، لا ~ عدمتِ

echo5
آسف لم أقصد ان أشحن الأجواء بالفناء ، و آسف لم أقصد هذا السواد ، لا زالت بصماتك ناصعة بيضاء في حالك صفحتي،
دمتِ



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية