|
| |
|
تأملتُ في رحيلكَ حتى تِهتُ وأنا واقفٌ تَريثتُ قليلاً ثـُم جَلستُ فَوجدتُ نفسي قد وقفتُ تهت قليلا ثم جلستُ فَجَلستُ وأنا تائه
من هذا الماثل ُأمامي؟ كيفَ أسألُ وأنا من لا ينتظرُ الإجابة وكيفَ يكُون المسؤولُ هوَ نَفسُ السائِل
وِسَادَتي صماء وبكماء لا تكلمني و لا تَسمَعُني وانا أَشتَكيها أوجاعي أخرست لِساني فما عُدتُ لأشتكي لها ولا أُكَلِمُهَا ذاتَ الجوفِ الفارِغِ تتسِمُ بالنعومَةِ مَالي وللنعومةِ الخرساء
حتى الآن لستُ أدري شَخصٌ ما قد غادرَ للتوِ أم أنَ شخصاً يَطرُقُ بابي أم أنَنِي أنا الذي أطرُقُ بابي لآذن لِنَفسي بالمغادَرةِ ولكن إلى أينَ أُغادر وبابي مُغلَقٌ عَادةً لأنَ أحداً لن يَطرُقَ بابي وأنا ما زِلتُ هُنا قُربَ نافِذَتي مُستَطِيلَةَ الأوجاع
أَشعُرُ بِشعُورٍ يَجعَلُنِي ما إِن فَكَرتُ في نَفسِي حتى أشعُر أَنني ما زِلتُ تَائهاً فَقدتُ التركيزَ والسيطَرَةَ على نَفسِي لأَجِدَني قد تَطُولُ بي المسافةُ حائراً قلما أشعُرُ بِأَنَنِي ما زِلتُ أَنا
نافِذَةُ الضياع أفتَحُهَا كلَ صباح استَنشِقُ الغُبَارَ وانفُثُ دَماً على هيئَةِ بُخَار تَسطُع الشمسُ كُلَ يومٍ لِتُحرِقَنِي وتُنعشَ السُمَ في عروقِي المُلتَوِيةِ والمُمتَلِئَةِ بجَراثِيم اللئَواء وتدخلُ تيَاراتُ الهواءِ لتحرق السَتَائِرَ الرماديةِ لا أتوقعُ أن يتطَايَرَ الدُخَان أتوقعُ تطايرَ الأشباحِ في الأرجاءِ
أتهادى عند وقوفي وأتمايلُ عِندَ جِلُوسي كُثُرَ سقوطي مؤخراً مللت من سقوطي و إن سَقطتُ مَكثتُ طويلا بمكاني لكي لا تُفجع المومياء المقيدةُ بداخلي مُتَزينةً بِلَونِ الاكفان تنتظرُ ذلكَ الفناء
سكينٌ تغرسُ وسكينٌ تُحصد بقلبي الذي أضعتُهُ ذاتَ مرةٍ في حَديقتي لم أكن أعرِفُ مَكانه ولا كيفيةَ سقوطهِ لولا ذلكَ الخفاش الذي نهشَ قلبي ودَفَنَ دمي عرفتُ حِينَها أنَ ذلكَ الفُتاتَ يخصني
في حديقتي ينبعُ جَدولُ أوجَاعي ويَصبُ في حُفرَةٍ خلفَ الجدارِ الكئيبِ قد حُفِرت ذاتَ مرةٍ والغريبُ أنني لم أقع فيها
شلالٌ دافئٌ يتفجرُ في صدري ليرتوي شيطانَ الحنانِ وشلالٌ آخرَ باردُ يتدفق ليحرقَ هذا الشيطانَ
إذا عُرِفَ المنبع عُرِفَ المَصب والأحزان تنبع من أعماقِ جَوفي والشتاتُ يعصفُُ على جنباتِ الجدولِ
في حديقَِتي وُرُود تبعثُ الألمَ لناظرِي تعبقُ برائحةِ الموتِ اشتَمَ عِطرها فَأستَهلك آخرَ قطرةٍ من وجُودِي
هلكت ملكةُ النحلِ و جميعَ النحلِ في جمعِ رحيقٍ عصارَةَ الدمُوعْ
يعلو المَكانَ غيومٌ قاتمةٌٌ تُمطِرُ الصَديدَ ويتساقُطَ الجمرُ لتتلونَ التُربةِ بلونِ الجفافِ ويحمرُ ويسودُ ورق الأشجارِ لا يَخضرُ
فوقَ غصنٍ مِنَ الأغصانِ غرابٌ ينعق نعيقاً مبحوحاً يتلو بسُخريةٍ تراتيل الفناء أعياه الموت البطيء ما الموتُ البطيءُ إلا أنا و جسدي و باقي أشلائي ها قد أكملنا ثَالوثَ الموتِ
وما زِلتُ أقفُ عند نافذتي أتمأل وأقولُ لها : إن هذا الماثلَ أمامَكِ لن يدومَ طويلاً بهذهِ القُيودِ وهذه المومياء تفكر في لحظةٍ لِتَظهر مِن جَديدٍ وتُزهر لا أن تَندثر ولكن متى؟ هذا الذي لا أعرفه أنا لا أُرِيد أن اسأل ولا أُرِيد أن أعرِفَ إكتفيت سؤالاً و معرفةً إكَتفيتُ تعرِيفَاَ لنَكرَةٍ
وتنتهي آخر مَعالِم الحياة عِندَ آخِرِ سطر في رِوايتي أنا ونَفسِي المُصابَةِ بِمسٍ آدمي من رحيلك
تحياتـ ـحبري |
|









said:

said:

said:



said:





من المملكة العربية السعودية